الشيخ محمد إسحاق الفياض
162
المباحث الأصولية
الطهارة ، فالنسبة بينهما وان كانت عموما من وجه ، فان أصالة الطهارة مختصة بباب الطهارة ، بينما الأمارات لا تختص بباب دون باب . وعلى هذا ، فتكون موارد افتراق الأمارات عن أصالة الطهارة جميع أبواب الفقه باستنثناء باب الطهارة ، بينما موارد افتراق أصالة الطهارة عن الأمارات في دائرة محدودة ومضيقة ، فإنها تجري في موارد الشك في نجاسة شيء وطهارته إذا لم تكن هناك امارة أو كانت ولكنها مبتلاة بالمعارض أو مجملة ، والجامع لا تكون حجة . وحيث إن هذه الموارد موارد قليلة فهي كالعدم بنظر العرف ، ولهذا لا يمكن تقييد اطلاق دليل الاصالة بتلك الموارد ، لأنه من تقييد المطلق بالفرد النادر ، وهو قبيح . وعلى هذا ، فدليل حجية الاصالة أخص من دليل حجية الامارة ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، ان التفكيك في جريان أصالة الطهارة في بعض شبهات هذا الباب دون بعضها الاخر بدون سبب أو اخر خلاف الارتكاز القطعي لدى العرف والعقلاء ، فان المرتكز عرفا انها تجري في موارد الشك في الطهارة والنجاسة في نفسه وبقطع النظر عن وجود مانع خارجي . ومن ناحية ثالثة ، قد تقدم انه لا يمكن التفكيك في حجية الأمارات بين أبواب الفقه بان تكون حجة في بعضها دون بعضها الاخر ، مثلا تكون حجة في سائر أبواب الفقه دون باب الطهارة ، فان هذا خلاف الارتكاز العرفي فلا يمكن الالتزام به . ومن هنا يظهر انه لا يمكن ان يكون تقديم الأمارات على أصالة الطهارة